الأربعاء، 21 يناير، 2009

علم المسكوكات الإسلامية

علم المسكوكات الإسلامية
كتب: عادل عبد المنعم الدمرداش
علم المسكوكات Numismatics ( النُّميات ): هو العلم الذي يهتم بدراسة تلك القطع من المعدن المصهور أو المطروق التي تصدرها السلطة الحاكمة، على اختلاف أنواعها من دنانير ذهبية ودراهم فضية وفلوس نحاسية . لحسن الحظ فإن النقود أكثر بقاء من الشعوب والأماكن التي مثلتها. لقد ذهب الأنباط، وكذلك الإمبراطورية الرومانية، وغيرها من الدول ، فالمسكوكات تستطيع أن تعيد لمخيلتنا صوراً حية لإمبراطوريات ودول اندثرت منذ زمن بعيد، وذلك من خلال الصور الجميلة الرائعة التي نُقشت عليها. وهكذا تعد المسكوكات الإسلامية مصدر مهم من مصادر التاريخ الإسلامي، فهي وثائق صحيحة يصعب الشك فيها لكونها أحدى شارات الملك أو السلطان . وفيما يلي عرض لأهمية دراسة علم النميات هذا العلم الشيق .
أهمية دراسة علم المسكوكات الإسلامية• من الناحية السياسية :
كانت النقود إحدى شارات الحكم والسلطان ، والتي يحرص كل حاكم على اتخاذها بمجرد توليه الحكم بعد أن يعتلي عرش دولته ، وتتجلى أهمية النقود من الناحية السياسية فيما سجل عليها من أسماء خلفاء وملوك وحكام وأمراء وولاة ، كما أن تصنيف هذه النقود يساعد على دراسة الأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي ، وضبط تواريخ حكمها بصورة دقيقة . كما أن تسجيل مدن الضرب على هذه النقود يوضح امتداد نفوذ كل حاكم ، والأقاليم الخاضعة له .
• من الناحية الدينية والمذهبية : حملت النقود العربية الإسلامية ملامح العقيدة الإسلامية منذ تعريبها على يد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان سنة 77هـ ، حيث نقش عليها البسملة والشهادة آيات من سورة الإخلاص ، كما سجل على النقود العربية الإسلامية الشعارات الخاصة بالمذاهب الإسلامية المختلفة ، فعلى سبيل المثال : نجد أن حكام الدولة الفاطمية الشيعية المذهب قد سجلوا على نقودهم العديد من العبارات التي تعكس أفكار ومبادئ المذهب الشيعي مثل :
( عليّ ولي الله ) ، ( عليّ أفضل الوصيين ووزير خير المرسلين ) • أهمية النقود من الناحية الاقتصادية : نجد أن النقود الذهبية كانت هي النقود الرئيسية في كثير من دول العالم الإسلامي وهي بذلك تعكس الحالة الاقتصادية للدول التي سكّتها ، لأن ارتفاع وزنها ونقاء عيارها كان دليلا على الازدهار الاقتصادي لتلك الدول كما هو الحال في العصر الطولوني والفاطمي ، كما أن انخفاض وزن النقود وتدهور عيارها كان دليلا على تدهور الحياة الاقتصادية في الفترة التي ضربت فيها كالذي حدث في العصر المملوكي الجركسي.
• أهمية النقود من الناحية الاجتماعية :
إن النقود الإسلامية قد عبرت عن الكثير من مظاهر الحياة الاجتماعية التي تشهدها حكومات الدول المختلفة مثل الزواج والمصاهرة وحالات المرض والوفاة والمصالحة ، حيث كانت تضرب هذه النقود تخليداً لتلك المناسبات المهمة ، وكانت توزع كنقود صلة وهدايا على أولي الأرحام وكبار القواد ولأمراء ، وكان ذلك يتكرر بكثرة خلال عصر الدولة الفاطمية . ومن أمثلة النقود التي ضربت في مناسبة وفاة : نقوداُ نحاسية ضربها السلطان الظاهر برقوق حاكم المماليك الجركسية وذلك سنة 799 هـ سجل عليها ( كفى بالموت واعظاً ) وذلك لوفاة أبنه الصغير الأمير شعبان في ذلك العام .
• الخط العربي :
إن النقود العربية الإسلامية مدرسة لتعليم ودراسة الخط العربي وتطوره حيث ورد عليها كتابات بالخط الكوفي وأنواعه المتعددة وكذلك ورد عليه كتابات بالخط النسخ وأنواعه ، وكانت النقود في هذا الشأن من أهم مصادر دراسة الخط العربي ومعرفة مراحل تطوره المختلفة .
• من الناحية الفنية :
ظهر على النقود الإسلامية زخارف نباتية وهندسية استخدمت كهوامش وفواصل بين الكتابات . كما ظهرت على النقود بعض الرسوم الآدمية والحيوانية التي كانت ترمز - في الغالب – إلى الخلفاء والحكام . ولا شك في أن الزخارف أياُ كان نوعها فهي تعد وسيلة مهمة من وسائل تأريخ النقود .
وبذلك فإن النقود تسد ثغرات عديدة في التاريخ الإسلامي.
كما تعتبر المسكوكات الإسلامية من أهم الوثائق التي تمدنا بمعلومات صادقة ودقيقة ، تساعدنا في دراسة التاريخ الإسلامي من جميع جوانبه المختلفة الدينية ، والسياسية ، والاقتصادية ، وتعكس لنا بصدق مدى ما وصلت إليه الدولة الإسلامية من رقي وتقدم . والنقود الإسلامية بما تحمله من أسماء الخلفاء والملوك والسلاطين إضافة إلى سنوات السك المدونة عليها، تساعدنا في تصحيح العديد من الهفوات ، وسد الثغرات في لوائح تسلسل الأسر الحاكمة لمعظم الدول الإسلامية وفي عصورها المختلفة، كذلك ضبط فترات حكمها بكل دقة ووضوح .ويمكننا من خلال أسماء مدن السك الواردة على النقود الإسلامية معرفة مدى امتداد النفوذ السياسي لكل دولة ، ولكل حاكم بعينه ، إضافة إلى ذلك فإن المسكوكات العربية الإسلامية باختلاف أنواعها تعد أهم مصدر لدراسة وتتبع مراحل تطور الخط العربي خلال العصور الإسلامية ، لا سيما و أن السكة إحدى شارات الملك الثلاث (السكة، الدعاء له في الخطب على المنابر، نقش اسمه على الطراز) وبالتالي فهي تفيدنا بمعرفة نوعية الخط الرسمي المعتمد من لدن ديوان الخلافة أو السلطنة أو نحوها، كذلك فإن المسكوكات الإسلامية تساعدنا في دراسة تطور العناصر الزخرفية؛ هندسية كانت أم نباتية ، إضافة إلى الرسوم الآدمية والحيوانية .من هنا بدأ الاهتمام بدراسة النقود بصفة عامة والإسلامية بشكل خاص منذ نهاية القرن الثامن عشر، وظهر نتيجة لهذا الاهتمام الكبير العديد من الدراسات المتخصصة ، وأضحى هذا العلم من العلوم الأساسية التي ترتكز عليها معظم الدراسات التي تتناول مختلف أوجه الحياة البشرية . وغدا علم النميات ، وهو العلم الذي يبحث في النقود، والأنواط ، والأوسمة والأختام ، والأوزان . له رواده الذين أبدعوا في إبرازه ، وتدعيم أركانه ، وتسهيل العقبات أمام عشاقه وهم كثر. فمنهم من بذل المال والجهد لجمع مادته وهي العملات ، ومنهم من اختص بصيانتها وفهرستها وحفظها في أوعية خاصة بها، ومنهم من قضى وقته في دراستها، ومعرفة ما تحمله من خفايا التاريخ ، ومنهم من ذهب لإشباع هوايته باقتنائها أو الاتجار بها، أو إقامة المعارض لها، إضافة إلى ذلك فإن الاهتمام لم يقتصر على الأفراد فحسب بل تعداه للعديد من الجهات العلمية والبحثية والجهات ذات الاختصاص بالنقود كالبنوك المركزية ، وذلك بتكوين مجموعات من المسكوكات وإبراز أهميتها بدراستها، ونشرها، وعرضها، ناهيك عن ظهور العديد من الجمعيات والأندية المختصة بعلم النميات والتي يزيد عمر بعضها عن مائة عام .استمر ظهور الدراسات والمصنفات المتخصصة بالنقود الإسلامية طيلة القرن التاسع عشر، وأدرك علماء الغرب أهمية هذا العلم ، فظهر الكثير من الدراسات والمصنفات التي عنيت بمجموعات المتاحف ومراكز البحث ، إضافة إلى الأبحاث الدقيقة التي اهتمت بدراسة نقود العديد من الأسر الحاكمة على امتداد رقعة الدولة الإسلامية ، لذلك فإنه يسجل لهؤلاء العلماء والباحثين الغربيين فضل السبق في إنشاء هذا العلم وإبراز أهميته ، وفتح الباب للباحثين من بعدهم.
في المقابل ، نجد أن الأعمال العربية في هذا المجال ، لم تظهر إلا عند منتصف القرن العشرين الميلادي، عندما قام الأب (أنستاس الكرملي) بجمع أهم ما دونه الأدباء والمؤرخون المسلمون عن النقود في كتابه الموسوم بـ (النقود العربية وعلم النميات ) ختمه بفهارس اشتملت على المصطلحات والمسميات الخاصة بالنقود. أما الدراسات العربية المتخصصة فلم تظهر إلا بعد ذلك ، عندما قام ناصر النقشبندي بدراسة النقود الإسلامية المحفوظة في المتحف العراقي، ونشر العديد من المؤلفات والدراسات المتخصصة في المسكوكات الإسلامية ، في حين قام عبد الرحمن فهمي بدراسة مجموعات النقود الإسلامية ، و صنج السكة بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة ، منذ فجر الإسلام وحتى منتصف القرن الرابع الهجري، هذا إلى جانب العديد من البحوث والدراسات المتخصصة في السكة الإسلامية.بعد ذلك ظهر العديد من الدراسات العربية المتخصصة في المسكوكات الإسلامية ، وبرز عدد من الباحثين المتخصصين في بعض الدول العربية ، الذين حملوا على عاتقهم إبراز هذا العلم ، ومنحه أكبر حيز من الاهتمام في عالمنا العربي.وعلى الرغم من ذلك ، تظل المكتبة العربية فقيرة للدراسات العربية التي تتناول المسكوكات الإسلامية ، فالمتوفر منها لا يشبع نهم الباحث ، ولا يعين هواة جمع المسكوكات بصفة عامة والإسلامية بشكل خاص ، ولهذا فقد حرصنا على إخراج هذا المصنف الذي يتناول مراحل تطور الدينار عبر العصور الإسلامية من خلال ما تيسر جمعه واقتناؤه على مدى سنوات طويلة ، حتى تكونت مجموعة كبيرة من الدنانير الإسلامية التي تغطي معظم العصور الإسلامية وتنتمي للعديد من الأسر الحاكمة.إن مجموعة الأستاذ عبد المجيد المحمد الخريجي من الدنانير الذهبية . التي تتناولها الدراسة ، تتمتع بقدر كبير من الأهمية التاريخية والمادية على حد سواء، فهو لم يحرص على اقتناء النادر فحسب ، بل كان حريصا جدا على اقتناء أندر النوادر المتمثلة في دنانير هذه المجموعة ، مما يدلل بشكل كبير على الجهد والوقت الكبيرين اللذين بذلهما صاحب المجموعة في سبيل اقتناء هذه النماذج الفريدة من الدنانير الإسلامية ، والتي يمثل كل نموذج منها مجموعة بحد ذاتها، لما تحمله من معلومات تاريخية مهمة .إن هذه المجموعة تتميز كما أسلفنا، بثراء غير عادي من القطع الذهبية النادرة من المغرب الإسلامي بدءا من النقود العربية اللاتينية وحتى نقود أشراف مراكش ، كذلك مصر وبلاد الشام ، والعراق ، وإيران ، وتركيا، ومعظم الأقاليم الشرقية للدولة الإسلامية والتي تتمثل في هذه المجموعة بالعديد من القطع الرائعة والنادرة جدا . ناهيك عن ما تشتمل عليه هذه المجموعة من دنانير نادرة جرى سكها في بعض مدن الجزيرة العربية ، وتمثل الدنانير الرائعة المضروبة في عثر من أهم المجموعات الذهبية المحفوظة في مجموعة خاصة ، ولعل أروع ما في هذه النماذج تلك الدنانير الوحيدة على مستوى العالم التي تشتمل عليها هذه المجموعة .وانطلاقا من أهمية هذه المجموعة ، وإيمانا بإضافة لبنة جديدة لصرح الدراسات العربية في المسكوكات الإسلامية ، فقد لمعت فكرة إصدار هذا المصنف بشكل مغاير للدراسات السابقة ، يكون الهدف منه مزدوجا، بحيث يخدم الباحثين والمختصين في هذا المجال من جهة ويكون عوناً ومساعدا لهواة جمع المسكوكات الإسلامية (الدينار الإسلامي) من جهة أخرى، وذلك بتعريفهم بأهمية هذا العلم ، وتمكينهم من التمييز بين الدنانير النادرة وسواها، ومحاولة تيسير قراءة ما تحمله الدنانير الإسلامية من عبارات وأسماء وألقاب ومدن وتواريخ سك جعلت من بعض الدنانير الإسلامية مصنف تاريخ بحد ذاته .وعلى هذا الأساس تم اختيار قطع هذه المجموعة المعنية بالدراسة بكل دقة وعناية من بين العديد من الدنانير الأخرى. وجرى ترتيبها وتصنيفها وفق التوزيع التاريخي للدول الحاكمة التي تمت ناولها كل دولة على حدة ، وذلك بعرض نماذج دنانيرها وفق التسلسل التاريخي لحكام تلك الدولة ، ومعتمدين على أساس اختيار مدن سك نادرة ومتعددة تجاوز عددها ثمانين مدينة سك تمثل معظم مدن السك المهمة . كذلك محاولة عدم تكرار بعض القطع التي تنتمي لحاكم واحد ومدينة سك واحدة ، إلا إذا كان ذلك الدينار يتميز عن غيره .اعتمدت هذه الدراسة على منهجية موحدة ، وذلك بإيراد نبذة تاريخية عن كل دولة على حدة تستعرض أهم الأحداث التاريخية التي شهدتها تلك الدولة ، ثم بعد ذلك تناول التطورات النقدية التي طرأت على الدينار الإسلامي خلال فترة حكمها وذلك باستثناء بعض الأسر التي اكتفينا بإيراد جدول حكامها ووصف دنانيرها. يلي ذلك الدراسة الوصفية لدنانيرها الذهبية وذلك بوضع صورة وجه الدينار وظهره ، والتي حرصنا أن تكون أكبر من المقاس الطبيعي للدينار، رغبةً في جعل المعلومات المدونة عليه تبدو أكثر وضوحا، وبالتالي يمكن قراءتها بكل يسر وسهولة .وقد صحب الدراسة الوصفية دراسة تحليلية لأهم الأسماء والألقاب ومدن السك، وذلك بالتعريف بها قدر المستطاع ، كذلك عمل جدول يتضمن تسلسل حكام كل دولة وتاريخ بداية ونهاية حكم كل منهم بالتواريخ الهجرية معادلة في الوقت نفسه بالتواريخ الميلادية . كذلك لإتمام الفائدة بالنسبة للهواة فقد تم وضع لائحة في آخر هذا المصنف احتوت على أسماء مدن سك النقود الإسلامية مرتبة على حروف المعجم ، باللغتين العربية والإنجليزية ، وموقعها الجغرافي بالنسبة للدول القائمة في وقتنا الحاضر، إضافة إلى لائحة أخرى تشتمل على بعض الرموز والمصطلحات ومعانيها، والتي عادة ما يستخدمها المشتغلون بعلم النميات ، والتي بدورها تفيد الهواة الراغبين في التعامل مع المزادات العالمية المتخصصة بالعملات.
-------------------------المصادر والمراجع
• د/ حسن الباشا : الألقاب الإسلامية- ( دار النهضة العربية - القاهرة - 1998 ). • د/ خلف فارس فجيج الطروان : المسكوكات وقراءة التاريخ ( مطابع وزارة الثقافة – الأردن – 1994 ). • دانييل أوستاش : المسكوكات العربية الإسلامية ( المكتبة الوطنية بباريس). • د/ رأفت محمد النبراوي : النقود الإسلامية منذ بداية القرن السادس وحتى نهاية القرن التاسع الهجري ( مكتبة زهراء الشرق – 2000 ) . • ريتشارد بلانت : النقود العربية الإسلامية ، ترجمة بسام سروج و إبراهيم سروج ، ص23 ( طرابلس - 1994 ) .
روابط ومواقع مهمة:http://www.postpoems.com/
http://www.altareekh.com/
عملات عربية نادرة /http://www.altareekh.com
الصور المرفقة بالموضوع لابد أن تؤخذ من الموقع التالي:
مرجع صور المسكوكات http://islamiccoins.ancients.info/









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق