السبت، 27 أغسطس 2016

ما بين الرسم والفن السابع

رحلة مثيرة من الحنين والغموض والخوف والمحاكاة

بقلم-عادل فضالي:
لقد ولدت الفنون مع الإنسان منذ بدأ الخليقة فلم يكتف الإنسان البدائي بصنع الأواني والسلال.وإنما صممها،ولم يكتف الرجال بان يحفروا لأنفسهم كهوفا ومغارات هربا وخوفا من الحيوانات المفترسة،أو اجتماعا للقبيلة،بل زينوا جدرانهم بالرسوم.وسنخوض في هذه اللحظات القادمة – والتي ستحمل الكثير من الحنين،والغموض والتوق إلى المعرفة،لموضوعنا"الفن السابع"أو"السينما"ولكن قبل أن نتحدث عن الفن السابع لابد لنا من وقفة متأملة للفنون السابقة لهذا الفن،والإبحار في الماضي السحيق لنقترب اكثر من الإنسان وعلاقته بالفنون،وتأثير الفنون علية.فيما مضي كانت المهارات النفعية مثل:التعدين والزراعة والحرب تسمي"فنونا"ولكن الاستعمال الحديث يرجع إدراجها علي أنها فروع للعلم التطبيقي والتكنولوجيا.ولكن لا يزال اصطلاح"الفن"يشمل الفنون الصناعية النافعة مثل:العمارة – الأثاث-الفخار – الملابس –والدروع.

الرسم أول الفنون

لقد كان الإنتاج الفني للإنسان البدائي يتسم بنزعة عقلية،لا حية،فهي تكشف عما يعرفه ذلك الفنان البدائي،لا عما يراه بالفعل،بمعني أنها كانت تجمع بين المنظور الأمامي والمنظور الجانبي أو المنظور من اعلي،وهي نفس النظرية التي تقوم عليها رسومات الأطفال،فالطفل يرسم ما يعرفه ومترسب في ذهنه،وليس ما يراه بأبعاده الثلاثة.إن فنان العصر الحجري القديم لم يكن يصور أو يرسم حيوانا علي صخور كهفه فحسب،بل كان ينتج حيوانا حقيقيا من شدة محاكاته للتفاصيل:ذلك الحيوان في حركته،وببساطة شديدة نرجع هذا لان الفنان كان"صيادا"،ويدرك تماما كل شيء عن ذلك الحيوان الذي يرسمه، وهذا سبب آخر لدقة رسومه.تلك الرسوم المكتشفة ومعظمها حيوانية،وتحتوي علي مغزى سحري،ويذهب الافتراض إلى القول بان الرجل البدائي يؤمن بأنه في حال تجسيده للحيوان علي جدران كهوفه،إنما يكتسب بهذه الطريقة قوة السيطرة السحرية عليه،كما أنها طريقة ناجحة لاصطياده أجل الطعام مع عدم إغفاله إبراز تلك الحيوانات المرسومة،بمطهر مفعم بالحيوية الواقعية.وبعد انتهائه من رسم الحيوان تكون السهام قد رشقت في جسده من هنا وهناك وحول ذلك الرسم.وكانت الحيوانات تبدو في حاله متوحشة وشرسة أحيانا،وقد رسمت وحفرت علي أسقف الكهف.وما يهمنا في الموضوع أن الكثير من هذه الرسوم والأشكال تصور الإنسان في أوضاع الصيد والقنص والمطاردة،وتصور الأسلحة والحجارة المشطوفة علي أسنة الرماح مدببة المقدمة.ودعونا نتساءل:كيف كان هذا الفن يستهدف تأثيرا سحريا؟لا جماليا؟ونجيب فنقول:أقوى دليل علي هذا أن الحيوانات كانت ترسم وتمثل وقد اخترقها بعض السهام أو الرماح،أو كانت تسدد إليها بالفعل بعد انتهاء العمل بالرسم ولا شك أن هذا كان قتلا للا نموذج يحل محل قتل الأصل.
دليل آخر:لقد كان العدد الأكبر من الصور البشرية متنكرة علي هيئة حيوانات مما يؤدي بذلك إلى التأكيد إجمالا بان فن العصر الحجري القديم كان محاكيا وهذا خير تفسير للنزعة الواقعية في هذا الفن.

الرقص بين الحاجة والمحاكاة

لقد كان هدف الفنان البدائي هو فعالية السحر،أوضح تعبير عن هذا الموقف بين المحاكاة والسحر في الرقصات الدينية للشعوب البدائية في طقوسهم التي يمارسها بعض القبائل البدائية في أفريقيا واستراليا وبعض أجزاء من شرقي آسيا.وإجمالا نرجع اصل كل الفنون إلى الإنسان البدائي:والذي لم يتخذها زهوا أو طرفا،بل لحاجة إنسانية ماسة وملحة،وكانت معظم هذه الفنون تبني علي اصل واحد هو "المحاكاة"!
في العصر الحجري الجديد أخذت الطقوس الدينية وشعائر العبادة تحل محل السحر،ذلك لان العصر الحجري القديم كان يمثل مرحلة تتميز بالافتقار التام إلى العبادات الدينية.ذلك لان الإنسان كان مليئا بالخوف من الموت والجوع.وحاول أن يحمي نفسه من هجمات الأعداء ومن غوائل الحاجة المادية.ومن الألم والموت بأعمال سحرية نمي هذه النزعة اتجاه الإنسان إلى زراعة الأرض وحرثها وتربية الماشية،وان هناك علاقة تربط كل هذا بالعوامل الحيوية من حوله من طقس ملائم أو رديء،وعلي المطر أو صحو الشمس،وعلي البرق والثلوج،وعلي الوباء والمجاعة،وعلي خصوبة الأرض أو افتقارها للخصوبة.                                                                                              

النحت:فن ديني ودنيوي

إذا كان لزاما علي الإنسان التحكم في مصيره بيديه فهذا الشعور اقترن بظهور فكرة"الجن"والأرواح سواء خيرة أو شريرة،ومن هنا ظهرت الحاجة إلى الأصنام والاحجبة والرموز المقدسة،وقرابين النذور،وهدايا المدافن،ومبانيها،وظهرت حاجة الإنسان في تجمعاته الجديدة في حضارات الشرق القديم إلى إقامة المدن والأسواق ومن هنا جاء فن العمارة امتدادا منطقيا وحسب الحاجة الإنسانية- لفن"النحت".ويمكننا القول في هذا الصدد أن الفن كان ينقسم إلى قسمين رئيسيين:فن ديني:متمثل في نحت التماثيل للآلهة التي يخافها الناس آنذاك،ورسومات الحيوانات المفترسة،فن دنيوي:في تلك الأدوات والأواني التي كان يستخدمها الإنسان ويقوم علي زخرفتها زخرفة هندسية في العصر الحجري الحديث.                                                                                

الموسيقي من الفن إلى الإيقاع

ويجوز لنا هنا أن نربط بين الرقص البدائي والذي اتخذ لأغراض دينية أيضا،وفيها من الحركات الكثير من محاكاة حيوانات وطيور الطبيعة من حول الإنسان البدائي،صاحب ذلك الرقص بعض الأصوات أيضا التي تحاكي الأصوات النابعة من الكائنات الحية،ثم تطورت إلى إيقاعات لتصبح تلك الحركات،التي نطلق عليها رقصا-رقصا إيقاعيا منتظما إلى حد ما.وإذا كانت المحاكاة البسيطة لحدث حقيقي بالإيماءات الصامتة"ما يسميMIME"وهي طرق معينة من التقليد،وكان الراقص أو المؤدي للحركة يرتدي الأقنعة والجلود:تخلع المؤدي الذي يقوم بدور"الحيوان المطارد"مظاهر القوة الحيوانية.
وبالنسبة للتطور في آلات الموسيقي البدائية فكانت تتمثل في آلات النقر والطبلة والصناجات والنواقيس وهذه التحسينات اللاحقة يمكن تصورها ومشاهدتها فعلا في أيامنا هذه أثناء إقامة الاحتفالات العقائدية الجماعية في المناطق المرتفعة من نيبال وحدود التبت.

الكتابة القصصية فن الأدب الأول

وفي الحضارة المصرية القديمة:نري إن الكهنة والحكام هم أول من استخدموا الفنانين،وظلوا لفترة طويلة ينفردون باستخدامهم،وكانت أهم"الورش"الفنية التي يعمل بها الفنانون طول فترة حضارة الشرق القديم تقع في المعابد وقصور الأمراء .
وتطالعنا آثار المعابد في مصر القديمة،وقد خطت ورسمت حكايات وقصص ورموز أحرف"باللغة الهيروغيليفية في الحضارة المصرية القديمة" وتمثال: "الكاتب المصري الجالس القرفصاء"بمتحف اللوفر ومثيله بالمتحف المصري اكبر دليل علي ذلك خاصة وهو ممسك بالقلم وعلي فخذيه وضعت الأوراق ويبدو متأهبا للكتابة.
أيضا الكتابة المسمارية في الحضارة الآشورية لبلاد الرافدين.تلك الكتابات بها الكثير من فكرة الحضارة المصرية القديمة عن"البعث والخلود"وعن عادات وتقاليد ويوميات وتاريخ الحضارة المصرية القديمة وعن أمجاد هذا الملك،وإنجازات هذه الأسرة،وظهر الأدب أول مرة قبل التاريخ في تلك البردية للفلاح المصري الفصيح الذي يشكو في بلاغة تامة الظلم الواقع عليه من قبل رجال الحاكم .. ويشكو لمن ؟ للحاكم نفسه..وشكاوي الفلاح الفصيح تعتبر أول قصة أدبية يعرفها العالم القديم ومكتوبة بالفعل،وتحكي عن شخصية حكيمة فصيحة لفلاح عادي من وادي النيل.
المسرح بين المأساة والملهاة
لا شك إن المسرح الإغريقي هو المنهل الذي أخذت منه كافة الحضارات ، فهو المسرح الأم،وقد بدأ مع الدين وترعرع في أحضان المعابد،ونستطيع إن نتبين ذلك من صور الأدب والتمثيل المسرحي وفي الملحمة والمأساة والملهاة،أبرزت أنماط اكثر تنوعا من حيث الهوى والعاطفة والشخصية الفردية.وهذا واضح في تطور المأساة من التراجيديا ابتداء من اسخيلوس حتى يوربيدس.
ولقد وصف أر سطو تطور المأساة بشكل اكثر استحسانا في شعرياته وقال:"إن كتاب المأساة جاءوا بعد شعراء الملاحم،حيث كانت المسرحية شكلا اكبر وارقي من أشكال الفن".وارتقت المأساة بخطي وئيدة،وكان اسخيلوس أول من ادخل ممثلا ثانيا،ودعم الحوار،ثم زاد سوفوكليس عدد الممثلين إلى ثلاثة ، أضاف رسم المناظر ، ووسعت موضوعات المسرحيات حتى تحوي مزيدا من الأحداث أو الأعمال،وادخل الشعر الخماسي التفاعيل بوصفه اكثر الأوزان ملاءمة للحوار الواقعي.
وبعد..
إن الفن يتطور يوما بعد يوم،بفضل إسهام المتعاقبين،في اقتناء مشترك اكبر وابقي علي الزمن،من أي فنان أو أي إنتاج بمفرده.فإن العمل الفني لا يعتبر خلقا فريدا، بل خطوة علي طريق التطور الثقافي .

·         نشر هذا الموضوع في صحيفة البيان بتاريخ الخميس 14من رمضان 1417هـ
23  يناير 1997 العدد6063

الأحد، 14 أغسطس 2016



ثلاث لقطات من فيلم
"سارق الفرح"للمخرج الأصيل"داوود عبد السيد"
ومن بطولة : الثنائي الذي بالصور الأصلية من الفيلم-لوسي مع حنان ترك -بجانب ماجد المصري-حسن حسني-محمد هنيدي-...وآخرين
لولا..ليلى علوي الرائعة في فيلم "تفاحه"
من بطولة : ماجد المصري-هاله صدقي-ماجده الخطيب-علاء ولي الدين-انتصار
إخراج الراحل:رأفت الميهي

الخميس، 7 نوفمبر 2013

لطفي الفنان المهذب
سعيد ..البائع المهذب

السبت، 24 يناير 2009

برج الأرنب الصيني

برج الأرنب الصيني
للتعرف أكثر على شخصية صاحب المدونة:
http://abraj.maktoob.com/برج_الارنب.htm

الجمعة، 23 يناير 2009

عصمت داوستاشي


قلم وعدسة :عادل فضالي- مصر

الحياة المصرية جزء من نسيج ذاكرة لوحات عصمت داوستاشي

فهي من وجوه الأصدقاء إلى الشوارع والأزقة التي انغمست فيها فرشاته وألوانه

منذ تخرج الفنان عصمت داوستاشي(مواليد الإسكندرية في 14/3/1943) في كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية عام 1960 وهو شعلة نشاط فني لا تهدأ؛ يكوّن الجمعيات الفنية، ويقيم المعارض، ويمارس الكتابة والإخراج والرسم الصحفي والعمل الإداري، حتى بلغ رصيده أكثر من 80 معرضًا خاصًا، غير المعارض الدولية والمحلية التي شارك فيها، بالإضافة إلى عدد من الكتب في مجالات الإبداع المختلفة منها مجلد ضخم عن الفنان محمود سعيد.
ويرى داوستاشي أن كل ما يفعله في المجال الإبداعي هو مرحلة واحدة؛ فهو عطاء متنوع إلا أنه متسق شكلا ومضمونًا فيما يريد أن يعبر عنه، ومظاهر التنوع التي تبدو في أعماله مرجعها أساسًا إلى إيمانه بحرية الفنان وعدم تقيده وتقييده باتجاه فني ما، وهذه سمة الفن الحديث منذ انطلاقته في أوائل القرن الماضي؛ فالفنان المعاصر يتسم بالشمولية، إنه يرسم وينحت وينفذ أعماله بالطباعة، ويصمم ديكورات للمسرح، ويكتب، ويخرج أفلامًا كان آخرها الفيلم الذي عُرض في الافتتاح التجريبي لمكتبة "الإسكندرية"؛ فالفن إن لم يكن متعة وبه قدر من اللعب والاكتشاف والابتكار يفقد اهتمامه به، وهو شخصيًا لا يحب أن يكون أسير أسلوب واحد أو إيقاع واحد، ولكنه يحب أن تكون خلف كل أعماله شخصية واحدة هي شخصيته الفنية التي كوّنها ويطوّرها خلال عمره الفني.
مارس داوستاشي الكتابة بأشكالها المختلفة،فهو يؤمن بقوة اللغة الكامنة في الكلمة، وبقدر ما كان يرغب في أن يكون تشكيليًا رغب بنفس القدر أن يكون كاتبًا، ولو لم تكن لديه مشاكل في اللغة تحدثًا وكتابةً لكان إبداعه في مجال الكتابة أكثر، ولكنه اكتفي بكتابات تجريبية في الشعر والرواية والمسرح والقصة القصيرة والسيناريو، وكلها كتابات تشكيلية - أو هكذا أُطلق عليها، ثم رأي أن يركز جهده في الدراسات النقدية التشكيلية، واهتم بصفة خاصة بالحركة الفنية في الإسكندرية منذ نشأتها حتى الآن.
اتخذت لوحات داوستاشي شكلاً جديدًا يميل إلى السريالية، وهي دائمًا مشحونة بالرموز والعناصر غير المنطقية وبألوانٍ قوية، وقد تحول رسمه إلى نوع من التصوف الديني، ودواستاشي كثير التغير والتحول، يهوى جمع الأشياء القديمة واستخدامها في تشكيلاته المجسمة التي دائما ما تتضمن سخرية وانتقادا مريرا للعديد من المظاهر الاجتماعية. تطيح لوحات دواستاشي بالقوالب والأنماط بحثا عن خصوصيته الذاتية وهويته المتراوحة بين الملحمة الشعبية والسيرة القديمة، وما وراء الغيب الذي يشكل المعرفة اليقينية.